الاثنين، 9 يناير 2012

بحب السيما .. رواية قديمة


في هذه الرواية يختلط الخيال بالحقيقة ....
 الاحلام  بالواقع، تماما كما يحدث في الحياة.. بعض الشخصيات حقيقية و البعض نسجه خيالي ، احب الاثنين.
مر بعمري بعض الشخصيات التي لم اذكرها في كتابي هذا ،
                                                         مني مكرم

البعض منا لا يتحب و لا يتكره، كبيره يتنسي!قول مأثور ليوسف شاهين

ما هذه السطور إلا تجسيد لضعفنا . . هذا الضعف الذي يساعدنا على تحقيق حلمنا الدائم . . إخراج فيلم إلى النور .
                                                        ابراهيم البطوط


عرفت منى مكرم كمخرجة رائعة لها منظور واسلوب متميز فى أخراج الأفلام الروائية القصيرة ولكننى فوجئت اننى امام كاتبة فريدة من نوعها

اتمنى لكى التوفيق دائما

محمد فراج
رئيس قناة لكى



وقف بيديه ستره ممدودة ... ليساعدها على ارتدائها  أما هي فقد أدركت أنها ما إن استدارت وارتدت السترة ستكون قريبة من حضنة ....فرحة مغمورة بالحزن فاستدارت  وأخذت من بين يدية السترة
الصيق : لماذا تتحفظين ؟
هي :بيني وبينك فارق من الأعوام وكثير من الأحزان وجبال من الاثام يا صديقي
 اشعر بفرحة معك يا صديقي ،أنت جزء من المدينة والمدينة جزء من عمري
الصديق: حيرتني يا صديقة
هي : المدينة التي أخفيت في الزمان ووقف يحرسها ملاك بسيف من النار ...ولكن وجدتها...
مدينة الأحلام ..لها طعم ، لون وصوت الأحلام لها ألوان السماء وصوت الهدوء ... صوت اللاشئ.. صوت خرير المياه .
اترك العالم من اجل مدينتك يا صديقي
الصديق: ولكنك لم ترى العالم بعد
هي :نسيم المدينة يعبر بوجهي ....فيهرب ذلك الألم الذي يفتك برأسي دوما ،رأيت  في مدينتك ناس وألوان ازرق- اخضر .....أما في بيتي
الصديق : اعرف كلماتك وأسلوبك الغريب
 يقلدها بسخرية "أما في مدينتي بحر من السواد وموج من اشباة الناس"
هي بمرارة :موج من اشباة الأشباح يأكلون ويشربون ويتزوجون ليتها تحترق سدوم وتحترق رأسى معها  لأستريح من الألم والصداع
الصديق: لابد أن يكون لكي في مدينتك أصدقاء مثلي .لا يمكن أن يكون الجميع اشباة اشباح واولاد عم عفاريت وشياطين مصيرهم بئس المصير .
هى : لي صديق واحد فريد .هو الوحيد الناجى من سدوم
هى : لا تستطيعي معرفة المصائر يا صديقة .
هى : اعرف يقينا . البعض جنة الله داخله و البعض ..
 هو: ومن ايضا غير الواحد الفريد
هى : شيماء
هو بسخرية : ألان فهمت ،طلما عرفت يا صديقة انك غريبة الأطوار تصاحبين الكلمات والشخصيات الورقية الساكنة الكتب تقصدين ،شيماء محمدي الطنطاوية بطلة رواية شيكاغو
هى: لا ليست هى .. شيماء محمدي بسذاجتها الريفية وشهوتها المستترة تحت عبائتها وحجابها ..... لكنها شيماء الاسكندرنية الفتاة الذكية ستقبى ذكية ترى النور .. سوف امنعها بالقوة طالما حييت أن تستسلم للحظة غباء  سوف احميها
الصديق :لا تستطيعى إن تجبري احد على الذكاء أو الغباء كل منا يختار طريقه و مصيره
لن تجبرى احد على الصواب في عمرك
هى: صداع يفتك براسي يا صديقي
الصديق: بحنان ممذوج بسخرية : تستحقين كل لحظة الم في راسك يا صديقتي.
مدينتي مليئة بالأشباح .. بما لا ترين.. خفي عليكي الكثير  .. احذري

هى: في تلك الحظة اشعر بأنك بعيد ....يفصل بيني وبينك فارق من الأعوام، بحر من الاحزان والآلام
الصديق: انت لا ترى أشباح مدينتي ولا ترى خلود مدينتك، الاشباح في كل مكان في عالمنا
هي: اذا لا مفرمن العبور، يا صديقي الخالد، سأحكى لك عن الخلود والبيوت،الأطفال والصغار وذلك الملحن الوهوب دفن حيا .

اول ما لمست قدمي ارض مدينتك ، شعرت ذلك الشعور الطبيعي الذي يراود اي شخص في غربة ... و ما ان مر يوم و يوم اخر ، ادركت ان الغربة شعور داخلي مرتبط بالحزن او السعادة ،الرضا او عدمه.

عرفت سعادة في مدينتك يا صديق لم اعرفها من قبل

سافرت للاردن للعمل في مخيم لاجئين فلسطينين في جبل النظيف، بقيت هناك لمدة شهر مع مجموعة من الاطفال و مجموعة اخري من الشباب ، فقط نتحدث عن السينما و نشاهد افلام ثم نعود و نتحدث عنها ، كنت اعطيهم كل ما اعلمه عن فن السينما و لكني كنت اخذ منهم ما ينقصني ، الاحلام..

في المخيم قابلت ملحن مصري كان يعمل في فرقة عبد الحليم حافظ!!!!! ماذا تفعل هنا؟ ، سؤال طرحه الجميع بعيونهم ، هل ضاقت بك مصر كلها و اتسعت لك مدينة صديقي ،لم يحكي لي اكثر من ذلك و لم اشأ التدخل في خصوصياته..
امام حكايات كهذه عادة افقد خيالي و احلامي و اصطدم بالواقع
كلماتي وخيالاتي تؤلم راسى ..
قرص مسكن رقم 1000
 ولكن يبدو انك على حق ياصديقى ...أكره مدينتك ..ابعدتنى عن زوجي اشتقت إليه، حنين يقتل،  يجعل الدموع قربية وألم راسى فتاك ..ليت النهاية تأتى ..فالكون ضيق وكل المدن لا تتسع لي ..
الحنين يقتل خلود المدن وجمالها ...يجعلها مؤلمة ..كنار سدوم أو بلدة تحت الطوفان 
...........................
وماكو وعتاب ولوم  وبس السلام يدوم
عيني شكوا
....................
في تلك الليلة شعرت وكأن العالم  مخيف وضيق كالعلبة يطبق من حولي، ظلام ودموع حارقة وجع في قلبي .
لا يوجد سواي أنا والليل وزجاجة بيرة ومكادى نحاس المطربة الاردنبة الرقيقة،لا  صديق يستطيع استعاب ذلك الحزن ، ظننت اولا انه احباط مؤقت ، امر به لكوني فنانة في دولة لا تحترم الفن
 ولكنة عالم مليء بالاسرار، عالمنا نعيشه ولكن الحقيقة انه يعيشنا ،يراقبنا ليسخر منا
.................
 (خالة سمعتي خبر.. محبوب قلبي عيني يمكن نفر
قلبك علي يا حنينة انكسر
 ما يهمني خليه يروح
ترتاح منة الروح
خالة شكوا
........

في ذلك اليوم لا صديق في هذا العالم حتى الصديق الفريد فتح أوراقة وبابه لذالك المهرج كاتب الهذل الفارغ من كل معنى ولون وطعم ، الخالي من كل الهام يخاطب الروح، تماما كما فتح الفلكى بابة لمهرجي عالمنا الساخر منا، المراقب لنا ، الذى يعيشنا ويتركنا نظن إننا نعيشه
كم اتمني ان  يا صديقي أتى إلى مدينتك ولكن بينى وبينك فارق من الاعوام
الكثير من الآلام والآثام

.............
هذا الحلو قاتلني يا عمة
جدع أحبة وأريد أكلمة وانتى اش لون عمتي
يا عمي يا عمي
.......................
 احب مدينتك ولكن يبقى لي في مدينتي زوجي  ، ساخر منا القدر مضحك لنا ..مضحكين له
...........
قلبي نفذ صبرة ياعمة
............
أكره هذه المدينة
...................
هو بالحسن باليني  بلوة
احلى من القمر وشوية اضوا

ولكن ما ذنب المدينة ،ان عالمنا ملئ بالأسرار  

ياعمة ..ياعمة
اة من العشق منه ياويلى
ياعمة سهران ليلى
عمة انخطف لونى وانهدم حالي



 مكادي

في مدينة الصديق و في جبل النظيف تحديدا ، اهداني احد الشباب اغاني مكادي نحاس ، اغاني فلكلور عراقي بصوتها ،احيانا بدون الات موسيقية بصوتها فقط، و لا عجب من أن لقبها فيروز الاردن،

اوحي لي صوتها العذب بفكرة فيلم ...
ظللت اكتب و اكتب و اكتب ... اكتب عن فتاة تحلم ان تغني مثل مكادي ، ذلك النوع من الغناء الذي لا تميل له الاغلبية ، فهو طرب اكثر منه غناء .

و بما ان الفيلم عن مكادي و عن حلم بفن جميل في واقع اجتماعي و اقتصادي مرير ، و في وسط صخب فني عالي الصوت و بل و من انكر الاصوات.. كان لابد ان ينتجه ايضا شخص له ذلك الحس الفني .
لذلك توجهت بالسيناريو لهالة جلال.

و ارسلت لمكادي خطابا مفصلا بفكرة الفيلم و طلبت منها الحق في استخدام اغانيها في الفيلم.
بعد انتاج الفيلم بحوالي شهر، اخبرتني شيماء ان مكادي كانت تتردد علي نفس المؤسسة في جبل النظيف ، في نفس التوقيت الذي تواجدنا فيه، رأتها شيماء تجلس بين الاطفال علي الارض ترسم، و انها رأتني اعبر المكان بجوارها في نفس اللحظة!!!
كم من الصدف مثل هذه تحدث في حياتنا ، بل في يومنا

لم يسعني الكون، عندما جلست هالة تشاهد الفيلم بعد مرحلة المونتاج الاخيرة ... حلو اوي اوي
هاخده مع مجموعة الافلام اللي رايحة لماريان خوري... كان

و لكن مكادي انضم لمجموعة الاحباطات الاخري .. لا كان و لا كنت.


بيوت

هل البيوت لها عيون ترانا بها؟ نعم ربما لها مناخر و ايدي ايضا
لماذ اذا هجرنا بيت ، نعود لنجده كرجل عجوز ، و كأنه حزين لوحدته.

كنت احمل الكاميرا معي في الاردن ،ليس لأنني احترف التصوير، ولكن لأسباب تتعلق بأنني كاتبة!!، اردت التدوين بالصور، صورت رحلتنا في المخيم و بعض المقابلات مع زملائي في الرحلة و كان فيلم بيوت، ايضا فيلم مستقل بدون ميزانية و لا اجر

هل بعض الاماكن تنتظرنا، تتوقع ان نعمرها ، بعد هجرها لمدة طويلة، و كأن العمران و النجاح هو الذي يشتاق لنا!!!

المدينة كانت ملكي و كنت ملكها...



بترا
بترا مكان اثري بالاردن مدينة كاملة ، بيوت من حجر، اقسم انني رأيت بعنيي سكانها الاصلين ، كل رب بيت امام بيته الحجري، ينظرون لنا بحدة ، نظراتهم تقول لنا ماذا تفعلون في مدينتنا ، و لكنهم بقيوا صامتين كبيوتهم الحجرية.

الاطفال في المخيم  يحلمون بالعمل في مصر، احلم يا مني ان اصبح مخرجا مشهورا في مصر، مصر حلوة؟ اتقابلين عادل امام؟!!!
احلم بمصر يا مني.
في كثرة المعرفة ، كثرة الغم .. لماذ أخبرهم بالحقيقة و افسد عليهم الحلم، سوف اصمت. يا تري نحن ايضا احلامنا ممزوجة بالبساطة.




ليلة اخري
تركت سريري . وتوجهت إلى ما تبقى لي الشرفة والليل فقط ..تبقى لي هذه الصديقة شيماء ولكنها ..لا تستطيع.. ثقيلة عليها أحزانى
سأكتب لها رسالة:
حزينة حزن لم اشعر بة قبلا، لاتتصلى بي ، يوجد درس جديد (سر) سر من أسرار هذا العالم الذى نعلق به
أنا عالقة في عالم مخيف، سافتقدك كنتى ملهمتي نعم .. أنا عالقة هنا في هذا الجسد في عالم ساخر
سمعت ضحكة مخيفة وأنا جالسة في الشرفة، لم اخشها
الخمر لم تظهر مفعولها بعد ، عادة ما تفصلني عن أحزانى حتى اننى لا اشعر بدموعي على وجهي
لماذا في هذه الليلة الخمر تزيد حزني وتزيد من صداعي، (أريد الموت )...
 كرهت امى عندما قالتها، قلت لها ألا يوجد ما هى الدنيا ما يستحق العيش ؟
أخشى أن يكرهني زوجي الحبيب كما كرهت امى  أخشى ألا يتفهم
يا ترى في يوم يضيئ لي الإله كما يعنى القمر ظلمتى  الليلة ؟ربما .. .. ..
..................

ما احتمل همة
ياعمة ياعمة
وهو بالحسنة باليني بلوة احلى من القمر وشوية اضوى
تواب العشق ياعمة تواب

تعبت من الأبواب التي تقاومني لتغلق فى وجهى ،انتهت قوتى اغلقى يا ابواب ، لا اخشاك،لن اخشى العافريت من يوم ورايح
 اريد السفر الى مدينتك يا صديقى حيث المنازل تضيئ على جبل النظيف و و جبل عمان
نقاط من نور وطرقات ، الليل مضيئ فى عمان رغم ان المدينة تنام،اما فى مدينتى لا احد ينام الكل حزين لا احد ينام
الخمر لم ياتى بمفعوله
.........
هذا الحلو قاتلنى واريده
عزب مهجتى و الروح بأيده
ما اصبر بعد عنه بعيدا
ونار العشق كبرى ، قلبى نفذ صبره
ياعمة
ياعمة
العالم مخيف بدون مكادى نحاس لا استطيع ان اغلق الموسيقى، العالم مخيف انا عالقة هنا فى الشرفة مع مكادى نحاس لا استطيع العودة للغرفة اخشى النوم فى هذة الحالة، وجع قلب رديئ ، حزن لامفر منه
ربما صوت مكادى يصبرنى فى وحدتى

عمة انخطف لونى وانهدم حالى
قلبى نفذ صبرة ياعمة ياعمة

كتبت فى مدينة الصديق كلمات عزبة، تحت ضوء مصباح عالق فى شباك غرفتى المطل على البيوت وعلى الجبل وكتبت الليلة على ضوء القمر.

اغلقى يا ابواب لا اخشاكى، لن اقاومك مرة اخرى،افعلى ما يحلو لكى، افتحى للعاهرات والمهرجين واغلقى بوجهى
فمكانى ليس عالمك وليست هذه المدينة مدينتي.. ربما مدينة الصديق
الخمر لا مفعول لة الليلة

ناتلى انقطعت اخباره
وما تشوفة عين
ناتلى بعيدة اسفارة
يامين ياخدنى لداره
ناتلى ناتلى
رحت انا رحت بصارة
قالت برجك فين
برجى بالسما ومعلق بنجمة
قالت يا خسرة هوينك فوق فى المدارة
ما يلتقوا نجمين
ناتلى ناتلى

لماذا هذا الحلم الان ،السفر للضفة، لمكان حزين ربما حزن ليسكت حزن وربما هناك الموت ينادى ويهرب منه الجميع ،اما انا فشجاعه ، واجهنى فانا هنا ، ولكنه جبان يهرب من الشجعان ونظل عالقين فى احزان ،شرفة وليل ، قصص حزينة فى الضفة
لا استطيع سماع اغانى ثورية يا مكادى غنى لحزنى
لا استطيع ان اسمع اغنية الشيخ امام
البحر بيضحك لية وانا نزلة ادلع املا القلل
البحرغضبان مبيضحكش اصل الحكاية متضحكش
ما يهمنى خلية بروح        وترتاح منة الروح
غنى لا احزانى  فى تلك الليلة يا مكادى
فلا فريد ولا شيماء ولا ام ولا اب ،انا واليل والشرفة يا مكادى
انا وعلاء الديب واحزان المدينة ابكى كلما قرات
خالة قولى لى ايش صار
خالة  شكوا
لا افهم هذة الغنوة لهجة خليجى ،و لكن لحن حزين اكثر من احزان قلبى ربما يسكن بدلا من الخمر هذا المخشوش
قلبكش عليا  يا حنين انكسر
ما يهمنى خلية يروح وترتاح منة الروح
خالة شكاوا عينى شكوا
لحن حزين
ماكو عتاب ولوم
اه وبس السلام يدوم
خالة شكوا
عينى شكوا .



اتذكر ليالى السهر وانا طفلة ، الكثير من الصديقات والضحكات تتعالى فى فضاء لا حد له وعالم فسيح مليئ بالافراح نقوده كما نريد، كما نريد ان نفعل يفعله حسب ارادتنا،

ارداتنا .....
(كان لي رفاقة سمحين و طيبين ف وشهم براءة و قلبهم امين لقيت نفسي ف غابة ، مزحومة بالديابة) غناها محمد منير
اجمل ما فى الدنيا  هنا الشرفة – مكادى و اوراق و دموع  بعد فهم الدرس، لا مكان للمبدعين هنا نجيب سرور مصير يخيفنى
ولكن الاله ارسل لى القمر علامة ، يوم ما ساروى قصة نجاح وليس دموع
لا الحزن موجع وليست الدموع حارقة
محبوب قلبى عينى يمكن تفر
قلبكش عليا يا حنين انكثر
ما يهمنى خلية يروح ترتاح منة الروح

حب المدينة كحب اثنين فى الفراش نفس الشعور بلذة الحب
اعشق ليل مدينة الصديق ، اعشق ذلك الشارع المليئ بالمحال وصوت فيروز فى كل مكان يملأ روحى فرحة ووجدانى الهام ،اذهب للمنزل ،
اضيئ مصباحى واجلس بجانب الشباك واكتب واكتب حتى الصباح
لا يا مكادى
ياما مويل الهوى  يا ما مويلى
ضرب الخناجر ولا حكم النذل بي
ومشيت تحت الشتا والشتا روانى
والصيف لما اتى ولع نرانى
يا شعبنا يابطل افديك بعينى
لا يا مكادى لا ثورة الان ، اغلقى يا ابواب لا اخشاكى
الجبان اعلى من العالى
مفتاح ضرب الامان والامل برجانى
عودي لأغنيات الحزن يا مكادى ، وذكرينى بصديقى صاحب الا حلام والامانى
احلامك هى احلامى يا صديق ولكن قتل البكى الابداع

تحية للفلكى فهو ملك عالم مخيف  يعيشنا ولانعيشه، يا خوفى من ايامه
هذا الحلو قاتلنى واريدة عذب مهجتى والروح بايدة
ما اصبر بعد عنى بيعيدا

ما الذى يلزم كى يقتل شاعر ؟
صداع و خنجر مسموم غرز في الرأس او القلب ؟

صباحا ..
استيقظت انا وزوجى وبدأنا يومنا بالضحك والنكات كالعادة ولكن ما فى القلب بالقلب
ذهبنا لما يسمى نادى وادى دجلة وهى مساحة لراحة بعض الموطنين الغير كادحين

شوها الايام اللى وصلنا لة
قال انة غنى عميعطى فقير

فى هذا المكان اشعر بخزي عندما تقع عينى على احد عمال البناء.لا استطيع ان اواجههم، اخفض عيني كلما اراهم . لا اتحدث عن عمال الكافيه، فعمال الكافيه نوع اخر من العمال المدربين على الابتسامة والترحيب ولكن عمال البناء ينظرون نظرات تائهه وربما غاضبة ولديهم شعور دفين انهم لهم الحق فى كل ما نملكه ، وكثيرا ما اتخيلنى مكانهم وارانى اسب والعن ...وفى ذلك اليوم كنت ارتدى ( بادى  ) يظهر من جسمى اكثر مما يغطى وهو نفس البادى الذى يعترض علية زوجى ، ويتركنى احيانا ارتديه وارى فى عينيه عدم اقتناع ، يصبر ويصبر ثم ينفجر فى وجهى صارخا ..ومن ثم اخفية  .. وانتظر فى يوم يكون فيه مزاجه جيد ، اخرجة وارتدية فينسى لوقت انه البدى المغضوب علية
 وفى ذلك اليوم نظر لى احد العمال .. وسألت نفسى هل يرانى فى هذا الثوب عاهرة ، هل يعتقد اننى عاهرة فعلا .
ونظرت لنفسى وقد شعرت انه ربما محق ..
وبمرور الوقت ادركت ان هؤلاء العمال ابدا لا يشتهون حياتنا ولا ونعنيهم فى شيئ
فكل كل احلامهم هو انتهاء الغربة فى مصر ( القاهرة) و العودة للبلد ،
الاصحاب، الجيران ، الام والزوجة والعيال وربما تتسع الاحلام لبناء دوار فى البلد ..الغربة مرة  فى مصر وعندما ادركت  ذلك، عرفت ان الشعور بالذنب لا محل له عندما اراهم فهم لا يريدون ما نملكه.. فقط هم مرضى بالحنين للاحباب

 قال انه غنى عميطى فقير
 كانة المصارى  اشطت لحاله ع هيدة نفتة وهي دة كتير
بيقولوا لك من عرق جبينة طلع مصارى ها الانسان
طب كيف هيدة وكيف ملاينه ولا مرة شايفقوا عرقان
مش  صحيح مش صحيح مش صحيح الهوا غلاب

ومر يوم اخر واخر .. وما فى القلب فى القلب، متى يا هوراشيو اتخلص من هذا الخنجر المسموم ؟، فهو ليس فى جسدى ، بل يحتل عقلى ووجدانى خنجر مسموم وصداع قاتل ليته يشق جسدى ويخرجنى من عالم غبات عنه البصيرة.

 رأيت اليوم تلك المهرجة  على قناة ...
"انا بصور فى بيت عدوية الاغنية  العظيمة السح دح امبو
ياروح امك يا بنت ال........
بس الحق مش عليها ... دى دائما كلمتى لمثل هؤلاء .

اين انت يا هوارشيو .. ايعقل ان يكون الخنجر المسموم حقيقة وانت يا هوارشيو خيال
انت يا صديق..مدينتك التى اخذت خيالى ووجدانى واخشى منها على عمرى او ربما عقلى ،فاجن بالمدينة واقفد صوابى
بجب السيما تمام كما احببت المدينة يا صديق لكن السيما تحب الاهبل وطبلتة ، والعاهرات الفاتنات لكن مش كل سيما . سيما بلادى .......
العنب العنب العنب
البلح البلح البلح
اتخيل حوار بينى وبين محمد السعيد او سعد الامورالصغنون او سعيد السعيد ولا بختك يا ابو بخيت بعد 10زجاجات من البيرة لكل منا
منى :قريت الذباب الازرق لنجيب سرور
محمد السعيد( بطريقتة المعتادة )    :!!دى مجنونة دى ولا ايه
منى : طب الحكم قبل المداولة
السعيد : الحكم لله وحده يا انسة
منى : مدام
 
بحب السيما 

اليوم
قررت قرارا  ارجو ان تساعدونى عليه ، فقد قررت قرارا نهائيا ان اتخلى عن فنى ،كتاباتى ،افلامى، وطموحاتى فى مهرجان برلين وفنسيا وبلاد تركب الافيال وان انضم لصفوف الجماهير اؤدى واجبى نحوها كاى مواطن سرقاة السكينة ..
قررت ان اجمد افكارى، وانحيها جانبا فى الثلاجة :عن الفن الذى يرتقى بالروح ويسمو بالفكر فوق كل ضغائن  وحسد وكره ، فن يفيق ضمائر ماتت  من الاف السنين، فن ينقذ من البلادة والبلاهه ..وسوف اخرجها يوما لمن يدفع مقابل سماعها
لقمة العيش اهم من كل هذا ، وخاصة انها ليست لقمة بل فخذة ضانى مقابل كل مشهد
ربما هذا هو الحل ... عمو الفلكى
ربما يصح ان اتوجه لاحد اولاد الفلكى الصغار ندند او كيمو الفلكى ممن ينتجون افلام للاطفال مثل الحب كدة كدة ، ربما لن استطيع ان اقابل المعلم الكبير الذى انتج افلاما ضخمة مثل اللمبة، بواخة ، بطبوط
ولكن المهرجين والبلاهاء يفشلون مع الفلكى فشل زريع فهل ينجح الموطنين الشرفاء مثلى ؟!
ما علينا
سابدأ فى سيناريو لعمو الفلكى ، ولتكن البداية هى اغنية الفيلم
حطة يا بطة يا ذقن القطة
بطة حلوة وسنيورة
 لبسة كت وبطبوطة
ومعاها قطة امورة
لبسة شورت و....
بحبك يا حمار
بحبك يا جحش
بحبك يا كل حيوانات الغابة الملعونة القائمة فى وسط مدينتى
غابة ملعونة مسحورة من 7 الاف عام، ساكنها جان يستعبد اهلها، اهل المدينة
يحرقهم تارة ويغرقهم تارة
حطة يا بطة يا ذقن القطة
ادى الجحش وادى الحمار
يبقى فين الثعلب المكار
الثعلب وقف بعيد يفكر ازاى ينشن ويصيب ...
ما هذا الهذل .. ما هذا الخلط بين الجد والهز. وما الغريب الجميع يخلط هذه الخلطة السحرية ، الجميع يفعلها كل يوم
ولكن هذا الكلام لا يناسب عمو الفلكى ....
اعتقد اننى مع عمو الفلكى .. ساخسر كل شيئ
ساخسر كل من حولى وسمعتى المعروفة لهم وساكون انضممت لصفوف المنافقين والفاشلين والمهرجين ، واذا كنت فاشلة لا محالة ، افضل الفشل بكرامة .. لن اجمد مبادئي افضل الكرامة ،وتغور اللحمة من وش البلاهه.
ملحوظة: زوجى الحبيب متكفل بكل مصاريف اللحمة والذى منه اذا اردنا، و لكن يداخلنا شعور خفى ان لحوم الاسواق الحالية هى لحموم بشرية ونحن اكلى اللحوم الحيوانية فقط
واما بخصوص  التفاح الامريكى الشديد الحمرة ،افضل ان اكون من الجماهير العادية الطيبة التى تبتعد عنه وتكفى خيرها شرها ..
ولكن احيانا افكر فى عمو الفلكى ولحمتة ..
 وذلك اولا لاننى لا استطيع ان احتمل فكرة ان يعمل زوجى نهارا وليلا ،ليلا ونهارا ، بينما كل ما افعله انا ان ابقى فى بيتى اتستت واضيف لى وزنى 6 الف وزنا من الجرمات واصاب بالبلاهة التى تصاب بها معظم السيدات فى مصر ممن لا يعملن..
ثانيا لان لحمة الفلكى من مال حلال ( تقريبا ) فهى اموال افلام بلاهة يمثلها بلهاء ويشاهدها بلاهاء وهذا لا يعتبر من قبيل التضحية بقرابين بشرية ولا التجارة بآلام الناس كما تفعل معظم الجمعيات الاهلية فى مصر التى تتدعى النزاهه، او كما يفعل رجال اعمال من اهل مدينتي.

اليوم التالى
اليوم احكى لكم قصتى مع الجمعية النسائية  ولكن اولا اود ان احكى عن يومى الذى بدأ بلا صداع بلا الم فى الراس وهو شئ غريب بداية موفقة ، واكتمل يومى بصفاء ذهنى لدرجة اننى علمت ماذا سوف اكتب فى يومياتى ..
لا زحام فى طريقى، كنت على يقين ان العالم مازال مخيف وان مدينتى زحام، وان الصداع يراقبنى من قرب ، وان الاشباح مازالت موجودة
اما انا فقد بلغ صفاء ذهنى درجة لم اشعر بها قبلا ..
فقد رايت اشباح المدينة تقف من بعد تنظر الى وسمعت الهمس المخيف بينهم  ورايت الحاجز الزجاجى ذو اللون الاحمر ، لم يستطيع اشباح المدينة  عبوره ،ومن ثم ادركت ما هو اللون الاحمر دماء على الزجاج ، لم ارهب لون الدماء لاول مرة، دم من هذا ؟
لم اعرف ..بل عرفت .. هو الدم الحاجز بينى وبين الاشباح وغربة الاحزان
بقيت الاحزان والمخاوف خلف الجدار الزجاجى الاحمر ومر يومى فى امان ، صافية الذهن
ودار هذا الحديث بينى وبين الصديقة شيماء السكندرية الذكية
منى : مدينتا مدينة مؤسسات ،الفرد لا قيمة له، فاذا كنتى جزء من مؤسسة اكتسبتى قيمتها سواء من الحقراة او العظمة،
في الجمعية النسائية البعض ينجو من البلاهة و البعض لم ينجو، افكار نيرة و عظيمة من قبل الدكتورة ، و لكن يواجهها عقبات جمة و ضغوط، احلام بالاصلاح و التنمية ، ربما تحلم ليلا بكيفة تمكين كل امرأة مقهورة ، و لكنها تبقي احلاما و  احباطات  ، بعضها اصبح احلاما في طي النسيان ، الاصلاح كلمة فارغة من كل معني غير قابلة للتطبيق ، من اين يبدأ الاصلاح من البيضة و لا الفرخة، لطالما اقتنعت اننا شعب يستحق حكومته، الحلم بالاصلاح اصبح كابوسا ، فقد خربت مالطا، و سيجن الحالم
...........
اتريد ان تبرأ.. قالها المسيح لذلك المريض

احدهم : هو انتى بتعملى آه؟
انا: بكتب كتاب
احدهم : بتشتغلى فين
سمات
احدهم: يعنى بتعملى ايه
: صبرنى يا رب
القرص رقم2500

ليتنى من مدينتك يا صديق
اتراك صديقى ام اكزوبة كالباقين
الصديق :  اشك فى قواكى العقلية

الجبناء اعلى من العالى
ولكن الجدار موجود بين وبين الجبان
                                                                
لماذا نرتاح فى اماكن واخرى لا ، لماذا نحب مدن واخرى لا
ربما يسكن الاماكن  ارواح
منذ ان انتقلت لبيتى الجديد فى جبل المقطم ،  اسمع كل يوم ليلا اصواتا واشخاصا يهمسون ، وما ان اغمض عينى اراهم جميعا يخترقون جدران غرفتى، اقوم فزعة من نومى لأراهم جالسين جانبى  اصرخ واصرخ ثم افيق من الكابوس لاجد كابوس اخر،

  احباط اخر من حب السيما
لماذا اثق بك يا صديق ، وانت كثيرا ما تشك فى قواى العقلية
ترانى مجنونة  واكذوبة.. ترانى ساذجة وذكية... من منا يناقض نفسه ؟؟

هو:لقد ارسلت يا صديقة من اجلك فى وحشة هذا الزمان .

حيث اصبح الجبناء اعلى من العالي، واصاب الجميع ذلك المرض اللعين البلادة  والبلاهة فى الفكر والقول والفعل
ونجا من طوفان البلاهه هالة جلال ، بسمة الحسيني، و هدي بدران



اليوم
شاهد صديق لي ، فيلما عن عن قتل النساء بوحشية على حدود المكسيك !!، حبسهن كالحيونات و اغتصابهن ، و بعد الحمل و الولادة ، يباع الاطفال ، ثم معاودة الكرة مرة اخري!!!، منذ ان استمعت لتلك القصة ، لا استطيع التخلص من كل الصور . لا اجد اولادي!

حمدا لله مدينتي ليست بهذه الوحشية... و لكن ما ان انهيت هذه الجملة الا و سمعت تلك الضحكة الساخرة
ما الذى يجذبنى لبلادك يا صديق اصبحت اسيرة المدينة ، مشيت فى شوراعها بامان لتتوقف السيارت عندما ترانى اعبر من بعد ،
 اما فى مدينتى السيارات لا تبالى بدم واحد او اثنين يوميا لكل سيارة
بمناسبة السيارات رايت اليوم اعلان عن تلك السيارة
وتمنيت لو ارى واحدة ويلتقط لى احدهم صورة معها وحلفت بكل الايمان
عندما يكون لدي يوما ما مال قارون لن اشتريها واقسمت ان ابقى بين صفوف المواطنين الغلابة ، لا استطيع ان ابتاع سيارة كهذة بينما اخرين لا يستطيعو ان يجدوا لقمة للعيال، يكسبون الرزق اليومى بالمهانة

رايت التناقض يوما وجهها  لوجه فى شركة استيراد و عملت مع من
يسمون انفسهم بالمؤمنين...  يالا الخراء
تكره شيماء مدينة صديقى
شيماء: تقولى آه لو شفتى لبنان، جبال خضراء، أما انت تحبين مدينة جبالها صحراء
   

لايغرينى جمال الطبيعة و لكن يجذبنى و يغرينى روح المكان اكرة ميونخ اكرهها واكرة مناخها وصخبها واكره غربتى فى استنبول ، شتاء و ظلام واعمال روتينية لا تنفع بشر، احب مدينتك يا صديقى اكره اهل دمشق يكرهون المصريون ويطلقون عليهم المصاروي ينطقوه كأنه شتم  
اكره سلزبرج اكرة فيها  روح ما.. لاافهمه ولكني اكرهه
احب مدينة الصديق احب البيوت   احب الشوارع
قرأت فى مدينة الصديق كتاب بيت الارواح ازابيل الليندي

احدهم: بتعملى اة
بكتب كتاب
احدهم : آة
اللهم ما طولك يا روح

فى مدينتى صعب ان تعرف من الظالم ومن المظلوم فالظالم كان مظلوما
ومقهورا ، والمقهور كان ظالما، شعب و حكام متعادلين فى البلاهة والظلم ....
اتريدين ان تبرأى
وبين الظالم والمظلوم تتسع منطقه الرمادى يصعب الفصل فى القضية من الظالم ومن المقهور
افكر فى فيلم عن القاهرة التى لم تقهر الا سكانها
افكر فى فيلم عن السعادة

قرص رقم.... لا اتذكر الرقم



ليلة اخرى حزينة
تركت سريرى بعد نوبة الاختناق ، لم اجد طريقا، تركت غرفتى، ووجدت الشرفة طريقا محتمل مع صوت مكادى نحاس
ناتالى.. انقطعت اخبارة                   وماتشوفة عين
ناتالى بعيدة اسفارة                         قالوا بلادة فين
يا مين ياخدنى لدارة
رحت انا رحت بصارة                      قالت برجك فين
ذكرتنى هذة الكلمة بامنية قديمة لم تتحقق (بعيدة اسفاره)، السفر الى الضفة لاسمع القصص عن ابرياء ابتلعهم هذا العالم وشره، او جنوب لبنان. تنتابنى  هذة الحالة كلما حزنت ،ربما مكانى المناسب وسط احزانى، افهم قصصهم الحزينة و يفهمونى بدون كلام، لم اعد احتمل صخب المدينة ،ولا تجمعات اصدقاء المنافقين لم اعد احتمل صلوات وتهليل لمدعين ،و لم اعد افهم تلك الابتسامة المرسومة على شفاهم
لغة واحدة اتكلم بها فى ايامى هذه لغة حزينة ،لغة دموع وانين بلا كلمات
ولكن احمدك الف مرة فانت اله تسمع الانات
بينما من حولى لايرون دموع واضحة، واذا رؤها، أري في العيون شماتة ، لا افهم ماذا تضيف اليهم احزاني، افضل مدن الاحزان اكثر من مدن الرياء والنفاق ،اشعر بهلع  فى الاماكن المزدحمة , اريد ان اختبىء.
عملى فى شركة سمات هذه الايام يتطلب النوم باكرا ويمنعنى من
السهر و الشرب حتي الصباح " كيف اهرب من تلك الاحزان الليلية والصداع اليومى وذلك
الهمس المرعب فى ارجاء بيتى ؟ و ماذا تكتب يداى؟ ....لا كلمات بل انين
ليلة اخرى حزينة .......
قد قلت سابقا ان هالة جلال قد هربت من وباء اصاب المدينة بالبلاهة
ساندتنى قبل تقديم استقالتى من تلك الجمعية , وساندتنى بعد ذلك ايضا......
ظننت ان الجمعية هى اخر احباط  ولكنها لم تكن
فاشرس عدو هو من كان  صاحبا، كأنة بياخذ بتار الا يام الماضية ، اصبح الناجي الفريد عدوا لي ، يبتسم ابتسامات صفراء ، و يوجه لي ضربات قاضية
                           ما يهمني  خليه يروح
                           خلاص شكوا
                           ترتاح منة الروح
                           عينى شكوا
اين الحاجز الزجاجى المغطى بالدم ,يفصلنى عن تلك الاحزان الردية
اتراك مستيقظ الان يا صديقى .... نائم ومدينتك نائمة ، بلادك تنام اما بلادى توقظها الأحزان

أحزاني ككاتبة تضاف الي احزاني كامرأة ، و اخيرا جاءت فرصتي ... فيلم عن الختان، فيلم قصير مستقل من كتابتي و اخراجي . بدأت اكتب و اكتب،

قالت  امى: يا بنية يا زينة الصبايا
يا بنية نادت عليكى جنية الفرح
قلت انا فين الفرح يا اما
جنية الفرح راحت يا اما مترح ما راحت
من ساعة ما صرخت وناديت
وانت يا اما حطيتى حجر على قلبك
فينك يا اما يا اما
قلبى بيتعصر عصر يا بنية

لكن مش بيدى ،ده حكم ربنا عليكى،ومين يعصاه
حكمك انت يا اما حكم الظلم ،حكمتى يا اما حكم الموت
والاسم طهارة وحياة ،قطعتى ورق الورد يا اما
ومفضلش غير الشوك
طالة من فوق الجبل جنية، عينها على البنية
فى سجن الاشواك ،لاحضن حبيب ولاحنية ام
جواها الذكرى، تحيا كل يوم وتجرح
لكن الرحمن يداوى كل جرح
طلق سبحانه الجنية فى كل مكان
عهد الرحمن ليكى يا بنية ، دورى ع الجنية
لما تشوفيها النوح يبقي طرب و الحزن يبقى فرح

عديت بين البيوت ،لفيت الطرقات، دورت بين العيون
لاجمال يسحرنى و لا مال يغوينى
دة انا زين الرجال ،ومايملا عينى
غير شرف البنية، دى هتصبح حبيبتي ملكى،
 ليه حزين يا ولدى
ما انت اللى اخترت ،اخترت الشوك لك و لها كل الزمان
تشهد عليك  اقوالك، قلت ما حدش غير زينة الصبايا الطاهرة
و ما كنتش تعرف ان تحت الورد شوك
الورد يسحر لكن شوكه يقتل
لية حزين يا ولدى
ما انت اللى اخترت
اعبر يا ولدى ع الاحزان
ده الحزن ليل طويل هرب منه الامان
اوعاك يا ابنى تخنق الورد بالشوك
ولاتغمى عينك عن النور
دى الطهارة طهارة الروح
عمر ما الدم يمسك دفة  ،ده العقل و القلب
ونزلت جنية الفرح تدور على زينة الصبايا
لكن يا خسارة سبقها القتال، اخذ منها روحها
وفاتها بين الاموات , لا ام تحن ولا اب يرحم
ولا حبيب يداوى الاحزان ،المسكينة في ليل طويل
بير ما لوش قرار ، سواد فى سواد ولبست من
ساعتها السواد و قالت ده نصيبى
و يا صاحبى من نصيبك منين تفوت، دة مكتوب
ولازم العين تشوفة ،و قامت البنية فى يوم
وقالت نصيبى هدور عليه
نصيبى الفرح والهنا مش بين الاموات هكون انا
جريت البنية ع الجبل تنده ع الجنية
ده الغول قطع فى قلبى سنين وسنين
سنين بييت و دمعتى على خدى، خايفة من الغول
و الله يا جنية لوجيتي لاطير معاكى لفوق الجبال
كنت صغيرة باحلم بحياة ملانا بالافراح
حلمت بالالوان ، لسة فاكرة الوان
الطيف من شباكى شفتة و كان كأنة ملكى وحدى
راح زمان الاحلام و الوان  الطيف اصبحت طيف
يعدى فى الخيال وميستناش
طيف الافراح قتلته افكار
افكار من عقل اسود ملان سموم
هطير يا اما مع الجنية و اهجر الاحزان
راحت ياما الدموع و الاوجاع ,
سامحتك يا اما يا نبع الحنان
سامحتك يا حبيب عرف انى كيان حر
زى الطير ،طاهر ذى الشمس
سامحتك يا خالق الكون
سامحت السماء و الارض والبحر
هرجع تانى لمكان هجرتة من زمان بعيد
هرجع تانى لارض الاحلام ارض سبتها بدموع والام
هرجع تانى على جناح الطير،تندهنى جنية الافراح
وتقولي سامحى الطيب والردى
حبى الخالق و المخلوق
ده الدنيا ياما فيها شرور
لو عشنا نكره ، يبقى الموت بكرة جاى يجرى ،ده الكره ذى النار يخلف رماد

و لكن الفيلم لم ينتج لأسباب تتعلق بالانتاج، ليضاف الي احباطاتي احباط جديد
 و بعد ان انتهيت  من كتابة هذه الكلمات، سألت نفسي ، عمن كنت اكتب، من هي تلك المسكينة؟

لا ادري شخصية من تقمصت ، فتاة ختنت؟، فتاة مصابة بمرض الايدز فالصقت بها وصمة عار. ، و كأن المرض لا يكفي، فتاة عادية ؟ لا تستطيع المشي في شوارع مصر دون ان تسمع شتيمة قبيحة او يمسك جسدها!!!
افكر ان ارتدي ايشاربا علي رأسي ربما استطيع المشي في الشارع بأمان!!!
و لكن المحجبات لا يسلمن من الاذي

الحزن و الاغتراب يسيطر علي كتاباتي ، حمدا للاقدار انني لم ارزق بأطفال ، يأتوا ليغرقوا في احزان هذا العالم، و ردت الاقدار بضحكة ساخرة اخري
اطفال مدينتي تبتلعهم الاحزان ، يا لا المصيبة ، خطف اطفال و سرقة اعضاءهم لبيعها للخليجين من زوار مصر !! من يجرؤ علي ذبح هذه الكائنات الضعيفة ، التي يأخذك قلبك كلما تحضن احدهم

و ما الغريب ، فنحن في مدينة طهارتها دماء، نقاء سيداتها و شرفهن يكمن في ذبحهن،اكل العيش من دماء الاطفال ، و من البلاهة في جميع المجالات و لا سيما الفنون

اخالني في مكان تلك الام المكلومة التي خطف طفلها و ذبح ، ووجدته الشرطة ملقي في احد الشوارع الجانبية بدون عيون و لا كلي .
من المؤكد ان الجنون هو المصير، او اقتراف يدي جريمة او عدة جرائم، ف القلب قد مات مع الضنا.
الشرطة في المدينة تؤكد انها شائعات مغرضة وآثمة عن مصرنا الحبيبة، انه لتشويه اثم بالسمعة الطاهرة.

بيتي يسكنه جان يهمسون كل ليلة ، احيان اخري ،اسمعهم يهمسون نهارا، اوحي لي الهمس بفكرة فيلم عن عين التي دخلت القصر المسكون...

القصر.. الغرفة الاولي
عين تفتح باب الغرفة المظلمة، تدخل عين و بيدها مصباح ، سمعت صرخة مدوية 
من انتِ؟
أنا عين أري كل شئ ، و أكتب سفر تذكرة
لا تنزعج ماذا تفعل هنا
أدون التاريخ
أنت مؤرخ؟
نعم أؤرخ المستقبل
أي مستقبل ؟الا يكفيك الماضي لتكتب عنه. المستقبل لا يعلمه إلا الله
الله... كلمة استخدمت لموت شعوب كثيرة مع انها اصل الحياة
من قال هذا
أنا قلت
فجأة تدخل الغرفة امرأة في منتصف عمرها متجهة اليه
أنا جارتك اعمل في مصنع قريب من القصر ، سمعت ان لك اهتمامات بمن هم في مثل حالنا ، هل ممكن ان يصل صوتنا الي القصر
عين تتراجع بخطا هادئة، وتتابع الحديث بجميع حواسها
ألا تسطتيع مساعدتي، والدتي مريضة الموت يحيط بي من كل جانب
يستمع لها و ذهنه شارد، ينظر لها و كأنه يعرف عن ماذا تحكي
المؤرخ:نفس القصة تتكرر كل يوم ،الحل داخلكم .. انفجار البركان يا سيدتي،الثورة
يدخل رجل مسن هادئ الملامح : الدم ليس هو الحل
يرد عليهالمؤرخ في عنف شديد: انت من علمني هذا
كل ما تعلمته منك محفور في ذهني،نحن مقدمون علي خطر كبير ، الخطر يحيط بالقصر و القصر عالي و هادئ، الغرف مغلقة لا تفتح ابوابها الا لعين و عين صامتة كل ما تقوي عليه هو التدوين

عين سيناريو لم يكتمل بعد

اول  مكسب من السيما
 عندما اذكر السيما اقصد  السينما المستقلة، سينما الشباب او سينما الفقراء، و اول مبلغ هو   800 جنية مصري، اجري عن فيلم نور ، عن مريضة ايدز تحكي قصتها مع المرض و المجتمع، كانت تجربة غنية لي و للشركة المنتجة ، حيث انني ازعم انه افضل ما انتجته الشركة عن هذا الموضوع ، مثلت فيه  ممثلة شابة ، عرفت عنها بعد ذلك انها امسكت بمتحرش بها في الشارع ( و جرجرته للقسم) يا لها من قصة .


اما فيلمي نور بدأت فكرته بإيماني أن مرضي الايدز يكفيهم مرضهم و لا ينقصهم لوم ، و لكننا مجتمع لم يسلم منه حتي المرضي


هند
اول علاقتي بالسينما كانت الساعات التي اخطفها من همومي لأشاهد فيلما في السينما، و كان فيلم الساعات ، الكاتبة الامريكية تكتب عن سيدة تنظم حفلة،  الفيلم 4 خطوط متوازية ، الاول الكاتبة، الثاني سيدة تقوم بتنظيم حفلة، الثالث قارئة تقرأ الكتاب اما الخط الرابع فكان المشاهدة التي تشاهد الفيلم.. و الرابعة  انا، كنت في هذه الحقبة من عمري ادرس في كلية الاقتصاد و العلوم السياسية، سمعة طلاب هذه الكلية مشهورة بالكبرياء الشديد، و بالطبع هذا غير صحيح، كل ما في المسألة ان الطلاب تراودهم الاحلام بالعمل بالخارجية، المنح الدراسية، التعيين بالكلية.... و لكن لن احدثك عن الواسطة في بلادي ، تستطيع تحطيم اكفأ المهارات
كان كابوس الليلة عن هند زميلتي بالماجستير ، لديها طفلان .. هل رحلت حقا و تركتهم؟
كم اتمنى أن استيقظ ، هل غابت عن عالمنا إلى الابد ؟  رأيت نفسى ابحث عن هند فى الشوارع ، اتطلع إلى الوجوه ولكنى لم اجدها هل تركت طفليها . ثم ايقظتنى امى وشعرت بالاطمئنان وتمنيت الا ارى حلماً مثله مرة ثانية طوال حياتى .و بالطبع هذه اكمية لم تتحقق حتي الان
فكرت أن اتصل بها ولكن ..  هذا مجرد كابوس سخيف انها بخير ، يجب أن اسرع الان .
ذهبت لأشاهد  الفيلم ،فيما عدا هذا الحلم كان يوماً  مشرقاً ، جوُه لطيف ، الفيلم خاطب وجدانى،  الفن رائعاً عندما يجعل الأنسان يفكر، وبعد النهاية الفيلم فكرت في أن اعود إلى بيتى سيراً  بالقرب من النيل ، الجلوس بالقرب من النيل يبهج القلب ويساعد على التأمل فى الافكار  ، كانت افكار معقدة وتساؤلات مصيرية ، فما الذى يجعل الانسان يعيش طوال حياته مريضاً أو كئيباً ؟ ما الذى يجعل شخصاً يقبل على الانتحار ؟ فكرت فى هذا الطفل التى هجرته امه فعاش طوال حياته معذباً ، فقد تسائل نفس السؤال مراراً  وتكراراً  فى روياته عندما نضج  ثم انتحر عندما اصبح كهلاً .
وبينما كنت افكر فى كل هذا اتخذت قراراً الا اعود سيراً، وأن استقل عربة حتى أعود سريعاً. فكم من أعمال تنتظرنى، يجب أن أقدم اطروحة الماجستير غداً وبينما العربة تسير فى وسط زحام القاهرة ، توقفت العربة فى إشارة مرور وكانت فرصة لى ان اتأمل النيل لبعض الوقت ، النيل الذى طالما امتدت اعماقه فى التاريخ وفى الارض كما روت مياهه كل المصريين من يستطيع أن يراه ولا يبتهج !؟
ثم لفت نظرى هذا الطفل الذى يرمي بكل ثقله على سور الكوبرى  فى مرارة ! كيف تخرج كل هذه المرارة من طفل ؟ هل يعرف الاطفال المرارة ؟
من قال انه مر النفس انه مجرد طفل يتأمل النيل خاصة اننى لم ارى وجهه ، تحيرت فى امره ، ما الضرر فى ان اترك العربة واتوجه إليه لاطمئن ولكن العربة استعدت للانطلاق من جديد ، ولكن .. جاءت فرصتى ، جاءت فتاه وسألت السائق ليأخذها إلى طريق معاكس لطريقى فاعتذر لها وانطلق ، لماذا الصمت ؟ لماذا ؟ دوت صرخة داخلى لم يسمعها احد. لماذا  لم اتوقف ؟ لماذا لم اترك العربة للفتاه واتوجه لهذا الطفل ؟  ثم اغمضت عينى فى مرارة، وفى كل ثانية تمر العربة تبتعد عنه ، ثم فتحت عينىََ فى فزع متذكرة هذه السيدة المحترمة رئيسة جمعية لرعاية الاطفال الايتام الذين ليسوا ايتاما، وتذكرت حكايتها عن العربات التى تتوقف فى منتصف الكوبرى ( انزل يا حبيبى من العربية انا هارجع بعد شوية ) ولا تعود الام : لا تعود !! وأختلطت الافكار ، واختلط شكل هذا الطفل بشكل الطفل الآخر الذى كان يصرخ  يا امى عودى .. عودى، لماذا افترض انه فى مأساة ، اننى لا اعرف عنه شئ ولكن لماذا يلقى بكل ثقله هكذا على سور الكوبرى ؟ وهل يعرف الأطفال التأمل الشديد هكذا ؟ لماذا لم يكن معه شخص أكبر منه سناً ؟ انه صغير جداً ليبقى وحده هكذا، و زاد المى عندما تذكرت "فرحة" ابنه الجيران الصغيرة الجميلة التى اعتادت ان تأتى إلى منزلنا بانتظام، واعتادت امى ان تراعها رعاية كاملة ، تذكرت ذلك اليوم؛ كان البيت خاوياً وكنا جميعاً غير موجودين. لا اتذكر اين كنا ، لكني اتذكر جيداً اننى فور عودتى بحثت عنها ولكننى لم اجدها، ولم اجد احداً من اهلها ناديت بصوت عالى " فرحة " ، ثم سمعت صوت بكاء وادركت انه بكائها ، ناديت بصوت أعلى وتوجهت إلى شقتنا ووجدتها ترمى بكل ثقلها على اسوار السلم وتبكى، بعد ان هدائتها ومسحت دموعها ، سالت نفسى هل يسعى الاطفال الى احتضان الاشياء عندما لا يجدوا من يضموه ويضمهم ؟ وعندها طلبت من السائق ان يعود الى حيث ركبت معه متحججة اننى نسيت شيئاً ، ولكن طريق العودة  زحام شديد ، الحركة بطيئة وفجأة رأيت هند امام عينى وتذكرت الحلم ، هل هو مجرد حلم ، نعم عندما أعود سوف اتصل بها وسوف ترد على مكالمتى وتقول لى انها بخير ، الطريق مازال زحام ، نويت ان اجده واسأله ، ترى لماذا يقف هكذا، هل هو تائه ؟ ام تركه أهله ؟ هل فقد نقوده ولا يستطيع العودة ؟
بعد قليل سوف اراه واسأله وفعلاً عندما وصلت الى نفس المكان وجدته ، وعندما رأيته انتهى ألمى ولكن حيرتى لم تنتهى .. ولكن سوف تنتهى عندما اسأله وتوجهت إليه ثم قررت ان اركض حتى اصل إليه بسرعة ، ولكن قبل ان اصل إليه ، وصلت عربة فخمة لونها اسود وزجاجها  داكن ورأيت يد سيدة ولكن لم استطيع ان ارى وجهها ولكنى لاحظت خاتماً لامعاً فى يدها التى امتدت إلى الطفل واخذته برقة الى السيارة ، هل هى امه ؟ ولكن هذا الطفل ملابسه لا تدل على ان والدته غنية هكذا ؟ واذا كانت هى لماذا تركته من الاصل ؟
زادت حيرتى وعرفت اننى لن اعرف الاجابة .... لان السيارة انطلقت واختفت عن عينى ، ثم عُـدت إلى منزلى واتصلت بهند ، ولكنها لم تجيب، اتصلت مرة أخرى واخرى ولكنها .... لم تجيبني .



البلياتشو

 في لحظة جنون كتبت تلك القصة..... ربما تكون يوما فيلم ، ربما تبقي سطورا ، لحظة الشجاعة امام الغول درب من الجنون، الجنون اصابني ووجدتني اقف امام الغول، انظر لعينيه مباشرة بدلا من الهرب و يا هول ما حدث ..... لا استطيع البوح ربما البلياتشو يستطيع

توقف البلياتشو متوسطا القاعة الفاخرة بقصر الامير ، محاولا تفسير الضحك الصافي الذي لم تعكره الرذائل المعروفة بالمدينة كالجوع و الحزن، و ذلك بعد أن قدم عرضا خاصا بمناسبة عيد ميلاد الأمير التسعون. أكل ما لذ و طاب ، و احتسي الكثير من الخمر ، ضحك و أضحك الجميع، ثم شعر فجأة بالارهاق الشديد ، فهو نادرا ما يشعر بالشبع، فخرج من القصر.
و لكن خارج القصر، الواقع مخيف، السماء قاتمة و الهواء بارد يدخل الجسد كالسكين، صوت الرعد يدوي كإله غاضب ، الاشجار تبدو كل واحدة منها عجوز شمطاء  تريد التهام وجهه.
ثم صوت خطوات يزداد سرعة، بدأ البلياتشو في استخدام خفته للهروب، ظاناً أنه ربما يكون احد الجوعي الساكنين الطريق قد اشتم فيه رائحة الشبع، فالجوعي قساة لهم عيون و لا يرون، أذُن  و لا يسمعون ، تماما كالشباعي الساكنين القصر.  و بعد محاولات مضنية للهروب  ، فجأة لحقت به الخطوات المسرعة و الانفاس اللاهثة.
نظر البلياتشو في وجهه، انت بلياتشو ؟ . لا بل انت البلياتشو، الا ترهبني ؟ لست بلياتشو انظر وجهي. انت بلياتشو مثلي. ثم ضحك كثيرا ، جن جنون ذو الخطوات ، ثم صرخ صرخة مخيفة ، ادرك البلياتشو انه قابل شبحاً مخيف قتـَــال ، و لكن الغريب أنه لم يخف رغم الادراك، اذا لست احد الجوعي ، و استعد البلياتشو لاستكمال طريقه.
الا ترهبني؟ ضحك البلياتشو و بدأ يقفز كأنه يقدم عرضا ، فهو عادة يبقي بلياتشو في الحياة. عجيبة هذه المدينة، اهلها شجعان لا يرهبون الاشباح، توقف البلياتشو في دهشة، ليسوا شجعان، الشجعان عقلاء، من برأيك لا يرهب الاشباح ؟ قل لي انت هل استطيع ان اعمل بلياتشو ثم اخرج مرآة من الهواء و نظر وجهه، فزع و صرخ ، لم يفكر ان يري وجهه منذ ان ولد من ملايين السنين. لا تبكي انت جميل الوجه ، انت تشبهني كثيرا ، هل تري أن أجري بعض عمليات التجميل .
 لا لا ، بلدتي لا تفرق بين المهرجين و الاشباح ،  في قصر اميرنا الناس فقدوا الاحاسيس بسبب الشبع و في شوارعنا الناس فقدوا الاحاسيس  بسبب الجوع . نسي الجميع ذلك الشعورالبعيد العميق بحقائق الأمور. دخل البلياتشو والشبح القصر، و ما إن رآهم السكاري ، إلا و هللوا، اتي بزميله ليقدم عرضا ، و بعد ان قدما عرضا مشتركا ، قتل الشبح الجميع ، و شرب الدماء في الجماجم، ثم نظر وجه البلياتشو الذي ادمت عيناه الدموع ، هل اتي دوري ؟؟؟؟؟؟ لا لم يحن دورك بعد ، خذني اولا للمجانين الجوعي الساكنين الطريق.

الجوعي زائغي الاعين ساكني الطرقات في مدينتي ، منتظرين فريسة، الجوع قد كفر منذ الازل و الي ابد البدين سيبقي كذلك، الجوع و الذل يجعل اكل لحوم البشر حلال ، و هنا ايضا تتسع المنطقة الرمادية فلا تعرف الظالم من الظلوم ، الجميع ذوي وجوه متسخة و اعين زائغة ، و الجميع في احيان اخري تلمع وجوههم و تفوح منهم رائحة الطيب!
اتعلم يا صديقي ، اظنك ظالم كالجميع من حولي .


 في لحظة حنين و اشتياق الي الشعور بالكمال و بالرضا ، هل نصل يوما الي الرضا ، كتبت افلاما لم تري النور ، منها فيلم تسجيلي عن نجبيب سرور.
بكل سذاجة اخذت السيناريو الي السيد المحترم جدا ابو فادي ممثل سينما الدولة، و ما ادراك عن هذه المقابلة
قالها الناقد سمير فريد الذي اصبح صديقا لي فيما بعد: ما هذه السذاجة ، تأخذين فيلم عن نجيب سرور لتنتجه الدولة؟!!
ليلتها همست في اذن صاحبي الشيخ ، في مكان بلا جدران


 سألت صاحبي الشيخ ...إلي أيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن؟
 قال إلي المنزل الأخير، حيث الجدران الزجاجية اللامعــــــــــــــة  
 سألت صاحبي الشيخ  أين المفتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح؟
 قال لا مفتاح ولا جـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدران
هنا يمكن أن أري الفجر في كل حيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
عيون الفجر تتبعني في كل الغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرف
و الآن... أين صاحبي الشيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ؟
بحثت عن صاحبي الشيخ في كل الغرف .. لم أجـــــــــــــــــــــــــده
و لكن وجدت الفجر .. يهمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــس لي
يهمس بأشياء لا أفهمها ..و لكني أحســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــها
هل هنا ما هو أجمل من الفجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر؟
أين صاحبي الشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ؟
لما يخيم طيف الأحزان  وسط الأفراح من حيــــــــــــــــــــــن لأخـر؟
أين أنت يا صاحبي الشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيخ؟
هنا دائما و لكن ليس دائمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
طيف الأحزان هنا أيضا، في هذا المكان البعيــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
و لكن الأفراح تلفنا ، تذوب الأحزان و تختـــــــــــــــــــــــــــــــــــــفي
ألوان لم تريها و أنغام لم تسمعيهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
و لكني مازلت لا افهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم
الأحزان هنا لفراق الاحبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب
من هم الأحباب؟ هل كان لي أحبة.. لا ذاكرة و لا ذكــــــــــــــــــــــري
و لكن الفجر ذكرني ببعض الوجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوه، من هؤلاء؟
لا احد هنا لديه ذاكرة، كل ما نعلمه إننا لنا أحباب يقاسون في مــكان بعيد
حثي عندما يأتون هنا .. ننظر وجوههم.. لا نعرفهــــــــــــــــــــــــــــــــم
و لا يعرفونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
وأنت يا صاحبي الشيخ.. هنا دائما و ليس دائمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟
أنا هنا دائما أما انت لا تريني دائما،  تنشغلي بأشياء كـــــــثيـــــــــــــــــرة
أري وجوها كثيرة تثير أشجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاني ، من هــــؤلاء؟
الاسرار لا تنتهي حتي هنا في هذا المكان البعيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

صاحبي الشيخ، يا قدري ، هل حبي للسينما هو نهاية احزاني ام  بدايتها ، ظننت انني وجدت ضالتي ، بحب السيما ، و لكني لم اجد سينما بالمعني المفهوم، صخب و هراء، و ملايين تكسبها البلاهة.  الفجر يدخل ضوءه الي اعماقي فيثير ذكريات تختلط فيها الاشجان و الافراح معا .
كثيرا انظر لزوجي في صمت ، و اسأل صاحبي الشيخ، هل سأعرفه و يعرفني في العالم الاخر، ام سنتوقف امام بعض و نقول هل رأيتك من قبل؟



لحظة

لم افكر في تلك اللحظة
اين تكون؟
وحيدة أم مع من احب؟
ضعيفة أم
متألمة أم أعبر بسهولة كالحلم

لم  أفكر و لكني ادركت
هي اللحظة لا مفر ، مهما كانت الظروف لابد من العبور
العبور في ذلك الوادي حيث لا عودة
لنبقي الي ما لا نهاية في القاع ، او نصبح آلهة الي الابد ، او ربما نسور أو قطط،
 او لا شئ كالهذيان الذي اكتبه

لم أفكر في تلك اللحظة
حيث تحاصرني الاقدار و لا مفر ،
و لكن....
هل اعبر و معي ذكري ؟؟ ام ان العبور يعود بي الي الطفولة بلا ذاكرة
و ان سمحت لي الاقدار بحمل الذكري ... فما هي
ما هي احب ذكري في لحظة العبور ة حيث  لا عودة ...
حينها تري الجميع،  الاحباء و الاعداء، 
احب ذلك الصوت ، صوت الخرز و الخيط... سبحة جدتي ..عبرت و تركت لي ذلك الصوت
لابد من ذكريات اخري كثيرة اجمل من ذلك الصوت

فكرت كثيرا و لكني لم ادرك


كتبت تلك الكلمات في لحظة اغتراب بعد ان يئست من انتاج فيلم عن نجيب سرور فالاستاذ المحترم ابو فادي قابني مقابلة لا احسد عليها ، فمركز الدولة هو حكر علي فرسان المعبد .. اقصد طلبة المعهد اما باقي الشعب من الحثالة ، كيف يجرؤن ... اريد ان اعبر ومعي ذكري ، لا اريد ان افقد كل شئ هكذا

حلم

رايت حلما ولكنه كان يبدو حقيقيا
رايت نفسى اقف على سلم عالى , الارض بعيدة بعيدة لا اراها
السلم بدون اسوار , الاحزان هدمت اسوار السلم , و رايت ذلك الصديق بجانبى ، ولكنه اكثر تماسكا منى و كان يحثنى على النزول , ولكنى سقطت بسبب خوفى
وبعد ان افقت من ذلك الكابوس , سالت نفسى ؟ اهذا ما يحدث مع الاشخاص فى قمة السلم ؟ اهكذا يسقطون ؟؟
لطالما حاولت التماس الاعذار لاحزان دليدة و سعاد، تصورت ان الاحزان تهدم الاسوار و تصبح عرضة للسقوط ، سقطت رغم ارادتى ، شعرت بدوار شديد ، فانا اخشى المرتفعات ,،لم اقصد السقوط ،اهكذا ياتى الانتحار؟، بدزن قصد؟؟؟!!  الحزن مرض كالشلل والعمى
                                                   
الرحلة
عرفت يوما فرحا مؤقتا ، عندما حصل فيلمي الرحلة علي جائزتي احسن فيلم روائي قصير و جائزة احسن ممثل من المركز الثقافي الفرنسي لعام 2007 ، ظننت بعدها ان النجاح حليفي ، و انني لن اجد وقتا لأعود بيتي، سأعمل من فيلم لفيلم و سأكتب و ابيع ما اكتب ، نعم فالموهبة هي الفيصل ، لكنها ليست الفيصل في مدينتي، و يا لها من سذاجة ، لم اتعلم الدرس من نجيب سرور ذا الموهبة الفذة ، وغيره كثيرين .
لم اكتب بعدها الا احباطاتي، و لم اخرج فيلما واحدا، فيما  عدا مكادي الذي لم يكن ليظهر للنور لولا هالة جلال ، و لولا قبولي ان ينتج تقريبا بدون ميزانية و بلا اجر!! ليضاف مكادي الي احزاني
اثناء كتابتي لفيلم الرحلة ، كنت اؤمن اشد الايمان ان النجاح هو ثمرة الاجتهاد مع الموهبة. في حالتي النجاح تحقق بالجائزتين و هما عبارة عن طبقين من النحاس قيمتهم متمثلة في انهم من محمد خان الذي كان علي رأس لجنة التحكيم.
و عندما انظر حولي لأري اجور بالملايين اشعر بانني ربما ينقصني يد او رجل ، او ربما رأس .
اما عن جائزة احسن ممثل فكانت لعصام... صديقي عصام فايز، 

كنت احلم ، و لكي احقق الاحلام ظننت ان الدراسة و الكفاح في العمل هما السبيل لتحقيق الاحلام  و لكن هذه المعادلة لا تتحقق في مدينتي.
في المدينة العشوائية سمة اساسية.

شارع الرينبو

فى شارع الرينبو بعمان ، كنيسة القس لؤى و زوجتة وفاء و فيه ايضا سكنت طول فترة اقامتى بالاردن
طالما ما مشيت فيه وحدى , كطفلة صغيرة اشعر بالهواء يلمس وجهى و شعرى , شعرت وكانى اسكن هنا ، اتامل البيوت و ارانى فيها ، ارى طفولتى ، ولدت هنا و عشت هنا , ابواى هنا ، هنا فى امان
من هذة البقالة الصغيرة كنت اشترى لامى ما ارادت من طلبات لمنزلنا السعيد
خيالات خيالات  افيق من الخيال و اشعر بالم ..
اعتدت ان اذهب للكنيسة كل يوم احد , وكنت ابقى بعد انتهاء الصلاة فى بيت القس لؤى نتحدث و نتحدث عن كل شىء , كنت انتظر شيماء و عبد الله , كانوا يخشوا ان يحدث لى سؤ اثناء عودتى فى شارع الرينبو        
ليلا ، الرينبو شارع الطفوله و الامان
قالت لى وفاء تعليقا على ظلام الشارع فى وقت متاخر ، عمان مدينة تنام، لن انسى حديث شيماء الودود مع القس لؤى , ( اوعدك انى اشرب معاك الشاى ) 
ابتسم لها فى رقة و انتظر الوعد
لؤى ده اسم عربى جدا ، و ابنه كمان اسمه ليث ؟
قالتها شيماء وهى لا تعى انه  كلام له معنى فى اعماقي...
عمان مدينة تنام ، واحزانى تنام معها
اليوم
--------
اليوم عرفت ان امى مريضه بمرض الموت , المرض  اللعين
هل اتخلص من هذا الشعور يوما ؟
هل تجد الاحزان مكانا اخر فى العالم غير قلبى و عمرى ؟
امى هى كل مكان تقصده قدماى , العجوزة , الدقى , المهندسين , وسط البلد حيث اعتادت ان تبتاع ملابسها وملابسى , شبرا حيث سكنت قبل زواجها من ابى , ابى هو الذى قتلها و ليس المرض.. ربما غرفة نومى فى شقتى فى المقطم هى مكانى حتى النهايه , لا استطيع الخروج , اريد ان ابقى هنا او ارحل من هذا العالم

اليوم 

هو اول يوم فى تدريب التمثيل فى استديو الممثل احمد كمال 
اعتقد انه ناجى اخر من مدينه البلهاء
و هو اول يوم ارى فيه صديقتى شيماء منذ حوالى شهر كامل
كيف ستتلقى خبر مرض امى ؟
يجب ان ادون كل التدريبات اخذا بنصيحة كمال
التدريب الاول
-        الشعور بكل الجسم و الاسترخاء , و الشعور بوجود الجاذبيه , وجعل  كل الجسم و الاطراف  تستسلم لها
-        لن انسى دينا حمزه الرقيقة زميلة الصدفة , وهى تترك اصابعها للجاذبيه , حتى شدت كل ذراعيها للارض بالكامل
-        ولكنى عدت و اغمضت عينى حسب توجيهات كمال 
-        التدريب الثانى
هو محاولتى ان ارى و اشعر بجسمى من الخلف 
فى ناس بتشوف اللى وراها مش اللى قدامها
يا ترى انت شايف وراك ايه ، لطالما ما شعرت بان شخص ما خلفى اينما توجهت "، و كلما نظرت لا اجد احدا، و لكني متأكدة ان احدهم يتبعني اينما توجهت
-        اشعر بعمودك الفقرى و عامله باحترام
-        ارخى مناطق تركيز التوتر 
-        عضلات الفكين , الكتفين , او المعدة 
-        ثم جعلنا نمشى فى المكان بايقاع غير منتظم اى فى خطوط مختلفه و سرعات متنوعه  و اكمل تنبيه ب ( اللى هيخبط فى حد هيبقى حمار ) ثم جعل اربعة يجلسون يستغرقون فى حزن و جعل الباقين يحاولون اضحاكهم
-        و بعدها جلسنا مع ا/كمال لتقييم اليوم و قد اذهلنى قولة " انا عندى بنت كفيفه اسمها زينب " ثم اكمل كلامه الكلام الاكثر ايلاما و لكنه يحكي ما يحكى بدون الم !!!
-        وقتها فكرت ان الضنا غالي لدرجة وجع القلب ،احسنت الي الاقدار عندما حرمتني منه
-         
 المنطقة الرمادي

كلما ازدادت معلوماتك عن شئ ، كلما تاهت منك الحقيقة، و اتسعت المنطقة المادية (كالفن)
عمو الفلكي انتج افلاما فنية!!!! لا اعرف السبب و لكنها افلاما جميلة عن حق، حتي عمو الفلكي داخله فنان.

تحية له علي اي حال ، عرفت اني اخطأت في حقه، و قررت الا اصدر احكاما في حق الاخرين ايا كانت افعالهم ، لن  ادين احد حتي لو اقدم علي الانتحار ... خاصة لو اقدم علي الانتحار ..حيث الاحتياط واجب


عين شمس

ليلة نمت فيها و صحيت ملقتش بلدي
عندما شاهدت فيلم عين شمس  ايقنت ان ابراهيم بطوط من القلائل الذين يعملون ما يقولوه،
علمني ان تصبح عيني كاميرا، عندما ادخل مكانا اعرف كيف ستكون زاوية التصوير.

و لن انسي حديثه عن الانتاج
عندما تريد تصوير مشهد فرح مثلا ، تفادي تكلفة انتاج فرح ، بانك تدخل ممثلينك في فرح حقيقي
تخيل انك تشاهد فيلم روائي جزء منه حقيقي، في رأيي انه يضيف لمصداقية الفيلم

حكاية الطيب
فيلم عين شمس روائي تسجيلي، جزء منه مادة مسجلة في العراق، من حكايات العراق.. الطيب ، سجن في سجون صدام 12 عام لأنه باع سجائر مستوردة!!!، خرج من السجن مكسور.نحن  نكتسب احساسنا بالصح و الخطا ممن هم حولنا ، فنظن عمرنا كله ان ما هو صواب خطأ، و ما هو منتهي الظلم هو منتهي العدل!!
و تحفر في نفسنا و ذاكرتنا تبعات ذلك، و يتغير  شكل الحياة بناء علي اكاذيب الاخرين و اكاذيب من صنعنا.
السرطان لم يصب فقط اجساد المصريين ، بل اصاب عقولهم و قلوبهم ايضا.
تسطيع ان تري في عين شمس مصر الحقيقية.

ماريونت

اول فيلم اخرجته ، فيلم صامت مدته دقيقتان ، و كان من بين لجنة المشاهدة المخرج هاني لاشين ،قال لي انه يصلح ان يكون فيلم مهرجانات، الجميع قد اعجب بالفكرة ،و لكن احدا لم يعلق علي ما وراء الفكرة ، الجميع تجاهل ان ما وراء هو اننا جميعا مسيرين لا نختار ، نحن مسيرين في طرق معدة مسبقا كأننا في مسرح!!!
لماذا فكرت في الفكرة و نفذتها بالرغم انني غير مؤمنة بذلك. اعتقد لأنني كغيري احمل بذور مدمرة لنفسي ، ولكن هل تنتصر تلك البذور؟
هل نحمل بذور الالحاد ، ثم تظهر تلك البذور وقت الضيق ؟
ثم نبدأ نسب و نلعن؟






عالم بعيد

كنت اتحدث  مع صديقتي ندية كاتبة شابة ، ثورية تبغي الطلاق من زوجها، الجميع ضدها الاهل ، الكنيسة، اقرب الاقرباء . تدافع عن العاهرات و تقف ضد ختان الاولاد !! حيث انها مقتنعة ان العلم اثبت خطأ تلك العادة. الكنيسة تعتقد ان بها شياطين ،مجموعة من المؤمنين يدعون لها.
 دوما تقول أن المسيح كان يدافع عن الزواني و لا يدينهم ، كلن يجلس معهن في نفس المكان، تعتقدين يا مني ان الزانيات كن يجلسن في المعبد !!! يصلون!! قطعا كن موجودات فيما يشبه البار و كان معهم مسيحنا الحبيب ، لم يدينهم ، صلب و مات من اجلهم ، اما نحن جلسنا في الكنيسة و احطنا انفسنا بهالة من نور ، لندين كل من هب و دب. من يخالفنا به شيطان هيا نصلي لأجله .
بعد دفاعها هذا اعتقد الجميع ان ندية تحرض علي العهارة و الفسق و بالطبع ايقنت ان الجميع ينظر لي نفس النظرة ، اولا ، لأنني متفقة معها في كل ما قالته و قد كتبت و اخرجت فيلما عن فتيات الليل و اسميته عالم بعيد
ثانيا لأني توقفت عن الذهاب للكنيسة!!!
و لكني لم انزعج ، فأنا لا اخشي الغول كدرب من الجنون.


عيون

عيون تنظر الي و لا تراني لكنها تترك فوقي بصمات العيون، جملة قرأتها في كتاب قمر علي المستنقع، و لكنها بقيت معي حيث العيون لا تراني و لا تري افلامي و لكنها تترك في نفسي بصمات،

محمد السعيد  : ايضا بطريقته المعتادة: والله يا انسة العين فلقت الحجر..
مني: مدام



احزان مدينة


كلما قرأت كتاب احزان مدينة ، كلما اختلطت افكاري عن المدينة و سكانها.. يحكي قصص عن الحرب العالمية و بيوت البسطاء من الناس
قرأت هذه الجملة الاف المرات ......
  وجد طفل يرضع من ثدي ام بلا رأس. 
حمدا لله انني بلا طفل ، حيث انني بالفعل بلا رأس!!!
اقرأ و ابكي
انا بلا رأس كغيري من سكان المدينة ، الجميع فقد رأسه و ان اختلفت الاسباب

حتي الناجين من البلاهة ابراهيم بطوط، احمد يوسف، هالة جلال
اصابهم صخب المدينة ،

عقل قطة

و من سذاجتي اعتقدت انني من الممكن ان ابدأ بداية جديدة ، بعد مكادي و عدم وصوله للنجاح المتوقع له، افاجأ بهذا الخبر المشؤوم
انا حامل!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

اتسخر مني الاقدار لهذه الدرجة ، فتسلبني الشئ الوحيد الذي طالما ظننت انني املكه؟
حريتي في ان اهرب كلما ضاق الكون ، تحكم علي الاقدار في ان بقي عمري بجوار طفلي ، ابقي مهما تغير الكون من حولي الي الاردأ
لست حرة مثلا في ان انتحر متي شئت،و لا ان اعترض علي ما لا يعجب متي شئت، و لا ان اصرخ في وجه الظالم متي شئت، فلدي الان ما اخاف عليه .

اين اخبئه من الخطف و القتل و سرقة الاعضاء ، فهو اكبر خطر ، ربما يلزم ان ابقيه في البيت حتي يصبح سنه ....سنة ، اثنين ، خمسة
سمعت عن خطف طفل عمره 8 سنوات من يد امه، التي حتما اصابها الجنون و اصبحت بلا رأس.
ماذا افعل... فأنا بالفعل بلا رأس؟
اين اخبئه من الوباء و المرض؟
ربما انجح في حمايته
يا ليتني لدي عقل قطة، تأكل الصغار لحمايتهم من الخطر، فتعتقد ان بأكلهم تدخلهم داخلها مرة ثانية!

اين اخبئه من البطالة، ماذا سيعمل ،من اين يكسب قوته؟اين اخبئه من بطش الغاشم و الظالم، اين اخبئه من البلاهة و التفاهة

وجدتني ابحث كالمجنونة عن حل لما انا فيه، ربما يجب ان احصل له علي وطن اخر كما يفعل الجميع، فيزا لدولة ممن يعطون جنسية بالولادة.

لم يراودني حلم الامومة من قبل ، كيف اصبح اما و انا رأسي ملئ بالام و صداع ،انا بلا رأس من الاصل
لم استطع الحصول علي الفيزا، انا عالقة هنا مع طفلي، و الخوف المرضي.
كوابيس كل ليلة، طفلي يضيع،
ربما هي اللحظة المناسبة الان للانتحار ، ففيه انقاذ لطفلي، لولا الخوف من امر ما بعد الموت ، ربما يوجد ما هو اسوأ
هالة جلال لديها طفلين(توأم) ، سعيدة معهم و تتحدث عنهم من حين لأخر، ربما مكالمة تليفون لها تساعدني
هالة: لا تقومي بعمل مجنون، ستسعدين به
كلام قليل و مختصر ، لا يطمئن قلبي الفزع

ربما احمد يوسف الناقد السينمائي ، صديقي الذي طالما تتفق ارائنا الفنية، لم اخبره ، فضلت ان استمع لرأيه عن  بعض الافلام الموجودة في السوق،
كلام كثير قيم و لكني اذكر هذه الجملة بالذات:
النسيان يجعلنا نبدأ من جديد.

لا استطيع النسيان ، سوف يصبح لدي ابن ،يأتي لعالم ملئ بالاخطار، انها نهايتي، سوف ابقي طيلة عمري الباقي احميه من كل خطر اعلمه، و لكن المصيبة تكمن في الخطر الذي لا اعلمه
صديقي أحمد يوسف لديه ابن،  و هو خالد شاب يدرس السينما باسبانيا، قال لي خالد انه اختار ان يصرف جميع نقوده و نقود عائلته - التي كان من المفترض ان تؤمن له زيجة وحياة كريمة- علي دراسة السينما في اسبانيا،
 و لكني لا اضمن حتي ان يكون لدي ما يحقق احلام ابني البسيطة،او المعقدة منها
لا مفر من انقاذ ابني ، انقذته فعلا ، قتله سيريحني من جنون القلق و الفزع  ان يقتل بيدي خير من يد سفاحي بيع الاعضاء التي راح ضحيتها كثير من الاطفال الابرياء. يدي امه ارحم  عليه من الاغراب، و هنا ايقنت انني بالفعل امتلك عقل قطة




اين شيماء و هوراشيو


اختفت شيماء السكندرية من عمري، و اشك انها كانت موجودة اصلا ، فطالما احدث اناسا لا وجود لهم.
ايضا علمت ان هوراشيو صديقي العزيز هو بطل من اوراق شكسبير ، صديق هاملت الوفي
اما زوجي فهو شخص ناجح و لكنه جاري ساكن في نفس العمارة التي اسكنها و طفلي لم يكن له وجود من الاصل
اما السيما فهي اختراع متقدم لم تعرفه بلادي حتي الان. اختلطت افكاري مرة اخري ، و تاهت الحقيقة من يدي
ربما رأسي مسه جنون ، ومكاني المناسب هو مستشفي العباسية، من الافضل ان اخفي كتابي هذا ، فربما اذا قرأه احدهم، يسلمني علي الفور للمستشفي


لا عجب ان ابراهيم البطوط  لقب بالاب الروحي للسينما المستقلة في مصر، في فيلم عين شمس يصعب التفرقة بين التمثيل و الحقيقة، بين الواقع و الخيال تماما كما يحدث في الحياة ، و روايتي هذه ايضا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق