الاثنين، 9 يناير 2012

Route181


"طريق 181 – شظايا جولة إلى فلسطين–اسرائيل"
منى مكرم*

Go to fullsize image

كتبت هذه الورقة بناء علي طلب من أ/ صفاء الليثي و شعرت بصعوبة هذا التكليف و ثقل مسؤوليته.و أقول ورقة لأنني أحاول جاهدة أن اقترب من كتابة ورقة بحثية اكثرمن مقال ، الورقة البحثية ليست بالضرورة تكتب للأكادميين و لكن كل مقال ممكن ان يكون ورقة بحثية يكتب بحثا عن الحقائق ، يبحث في اغوار النفس البشرية و تاريخ الانسانية.
Go to fullsize image
و لكن المخيف هو اننا كلما اقتربنا من الحقيقة كاما هربت،(كلما عرفنا معلومات اكثر كلما زاد اللون الرمادي )(كالفن).
سواء اتفقنا او اختلفنا مع مقولة كالفن ، فمن المؤكد ان الطريق للحقيقة شاق ملئ بالأكاذيب
 و التزييف.
و عندما عرفت ان الورقة المطلوبة عن فيلم طريق 181 زادت  صعوبة التكليف و لكنني

حاولت.....
و كل محاولة لها شرف يناله صاحبها ، و كذلك مخرجي الفيلم التسجيلي طريق 181
Go to fullsize image


اللذان توليا انتاج فيلم "طريق 181 – شظايا جولة الى فلسطين–اسرائيل"
. هما (ايال سيفان وميشيل خليفة ) عرض الفيلم في عدة مدن فلسطينية وفي دول أوروبية (فرنسا، بلجيكا، بريطانيا، ألمانيا). مدة الفيلم 4 ساعات ونصف الساعة، بالعربية والعبرية، وهو مترجم إلى الانجليزية.
ايال سيفان           مشال خليفي

 اسم الفيلم مأخوذ عن قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الامم المتحدة عام 1947.
تدور أحداثه في جولة على طول حدود التقسيم، والتي لم تطبق على أرض الواقع. الفيلم هو موقف احتجاجي ضد الانفصال والجدار الفاصل.
 
يعكس الفيلم مدى بشاعة وعنصرية المجتمع الاسرائيلي. صاحبة مطعم "فندق فاردة"، الواقع على أراضي قرية المسمية، تروي للكاميرا أن فلسطينيين يأتون أحيانا للبحث عن بيوتهم. ثم تقول بتهكم أنها تأمل ألا يطالبوها يوما بالمطعم، وتضيف من بعدها بجدية تامة أنه يجب طرد كل العرب من اسرائيل. لخليفة تقول بقسوة: "فقط عندما ترحل سيكون سلام".
عندما يقابل المخرجان مدير الشركة التي صنّعت الأسلاك الشائكة للجدار الفاصل (في مراحل البناء الأولى)، تنكشف الاعتبارات الاقتصادية من وراء الجدار. يقول المدير أن هذه الأسلاك لا تستخدم عادة لأسباب إنسانية، ربما لأن أطرافها حادة جدا، وطويلة وقادرة على الاختراق للعمق. قد تكون هذه الأسلاك ممنوعة في المواثيق الدولية.
"دولة اسرائيل استثمرت في الجدار حتى الآن 600 مليون شيكل. وهذا ما أنقذ المصنع الذي كان في عهد السلام على وشك الإغلاق. لا شك أن هذا مصدر رزق بالنسبة لنا".
يعرض الفيلم الوجه الآخر لكل مجتمع. في المجتمع الفلسطيني تبرز الفجوة بين الجيل القديم الغارق في ذكريات ال1948، والجيل الشاب الذي لم يعرف النكبة ويفتقر للوعي السياسي والإلمام بتاريخ شعبه. في ورشة بناء يجيب عامل شاب عن سؤال للمخرجين حول قرية كانت موجودة في نفس الموقع، بالقول: "الأمر لا يعنيني"، ويقول عامل آخر: "فلسطين لم تعد تهمني، المهم أن أجد مصدرا للعيش".
في المجتمع الاسرائيلي ايضا تُسمع أصوات مختلفة. في المشاهد الأخيرة تنتقد امرأتان يهوديتان شرقيتان دولة اسرائيل وطابعها العنصري. مؤثرة جدا أقوال أم ثكلت ابنها في احدى الحروب: "لهذا السبب أكره اسرائيل. في هذه البلاد تشعر أنك تملك كل شيء، ولكنك لا تملك شيئا. لو كان بمقدوري إعادة العجلة للوراء، لعدت إلى تونس".
و لا يوجد أبلغ من المثال الذي سمعناه من المخرج أثناء الحوار عن سليمان النبي حيث سأل المحاور كيف تصرفت الام الحقيقية والام المزيفة اذاء عرض النبي سليمان بتمزيق الطفل و تقسيمه بينهن عن الأم الحقيقية والأخري المزيفة ، الأم الحقيقية لم تقبل بتمزيق الابن والمزيفة قبلت. و لم نجد رد من المستوطن اليهودي يؤيد وجهة نظره

 قال المخرج سيفان: "وُلدت فكرة الفيلم في أواسط الانتفاضة الثانية، أثناء عملية السور الواقي (نيسان 2002)، عندما رأينا أن المجتمعين يتجهان نحو الانفصال. قررنا أن نقابل الناس في كلا الطرفين ونعطيهما فرصة الحديث. لم نشأ أن نقدم الحلول، بل أن نحدد المشكلة. أردنا أن نقول أن المشكلة هي في الاستعمار. إذا استطعنا أن نقنع المشاهد بأن هذه طبيعة المشكلة، يمكن عندها بدء الحديث عن الحل، الذي هو في رأيي بناء عالم مشترك".
* إيال سيفان من أهم نقاد سينمائيين سياسيين "يهود" لاذعين يعيش في باريس, ويُدَرٍس في عدة كليات وجامعات منهم المدرسة العربية الفلسطينية للسينما، كلية سابير، الجامعة الإيطالية وغيرها..من أهم أفلامه "طريق 181"، "محاكمة أيخمان"،و"أذكر عبيد الذاكرة".
Image Preview



و من المفارقة ان الفيلم بدأ بإشارات في الشوارع كتب عليها ( ترانسفير من أجل السلام )!!، و كأن الوطن يمكن تبديله بين ليلة وضحاها، و هذا ما حدث مع اليهود حيث تركوا بيوتهم و دكاكينهم و خرجوا ليلا للبحث عن وطن جديد في فلسطين، بنوا في هذا الوطن بيوتا و زرعوا -علي حد قول أحدهم- ولكنه نسي أن يقول أن بيوتهم بنيت علي أنقاض بيوت السكان الأصليين، بنوا لأنفسهم قبورا،حفورا آبارا مشققة لا تضبط ماء كما قال عنهم السيد المسيح، استبدلوا اسم كل حي باسم عبري.

طريق 181 يعرفنا تفاصيل تاريخية لا تتوقف عندها الكتب الاكاديمية، و لكنها تفاصيل إنسانية لا تقل أهمية، لن أنسى عندما سؤل احد المستوطنين عما اذا كان رأى النساء و الأطفال وهم يخرجون من ديارهم، جاوب المستوطن بلا مبالاة، ولكن مع تكرار السؤال، اظهر ندماً في صوته وعينيه ، وهنا ظهرت لي المنطقة الرمادية التي طالما أراها كلما بحثت عن الحقيقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق